التحرش الجنسي

البروفيسور: عبدالله السبيعي

عثمان…

حالة_تحرش_جنسي

أقترح قراءة القصة في التغريدة قبل إكمال قراءة الموضوع

ورغم مأساوية القصة، إلا أن مما أسعدني أن الغالبية الساحقة من المشاركين كان مؤشر الخطر عندهم عالياً واستطاعوا التوصل للمشكلة الحقيقية لعثمان وهي تعرضه لاعتداء جنسي من ابن خاله الذي يكبره بسنتين.

وقبل أن أبدأ الحديث عن مشكلة عثمان، دعوني أطرح بين أيديكم حقائق ومعلومات مهمة:

  • نسبة كبيرة من الأطفال تعرضوا للتحرش أو الإعتداء ولم يخبروا أحداً، إما بسبب الخجل أو الشعور بالصدمة أو تحت تهديد المتحرش أو المعتدي أو الخوف من الوالدين.
  • الطفل تظهر عليه علامات جسدية وانفعالية وسلوكية عند تعرضه للتحرش أو الإعتداء، (لكن الكثير لا يعرفها) ولذلك كتبت هذا الموضوع
  • علامة واحدة أو اثنتين من العلامات التي سأذكرها قد لا تعني بالضرورة تعرض الطفل للتحرش، ولكن وجود العديد من العلامات مثل ما حصل لعثمان مؤشر لا يمكن تجاهله.
  • تختلف علامات تعرض الطفل لتحرش حسب عمره وحسب عوامل أخرى، وسأعرض لذلك لاحقاً
  • المتحرش أو المعتدي في 90% من الحالات ليس غريباً، بل شخص يعرفه الطفل ويأمنه
  • تحدث معظم حالات التحرش أو الإعتداء في منزل الطفل أو منزل المعتدي أو في النوادي أو دورات المياه في المدرسة
  • يقوم المتحرش أو المعتدي بإعطاء الطفل هدايا أو اظهار حمايته والإهتمام به، بدافع إغرائه أو شراء سكوته.
  • إذا كان المتحرش أو المعتدي طفلاً، فعلى الأرجح أنه هو نفسه ضحية لتحرش أو اعتداء جنسي.  وما يقوم به هو تمثيل لما وقع له.
  • أكثر الأطفال عرضة للتحرش أو الإعتداء الجنسي هو من سبق له التعرض لذلك، ومن يعيش في بيئة مهملة، ومن يعانون من إعاقة جسدية أو نفسية أو حسية، والذين يقضون الساعات على مواقع الإنترنت والتواصل والدردشة.

وبالعودة لقصة عثمان، فستجدون فيما يلي علامات تعرضه لتحرش جنسي واضحة جلية في قصته…

هناك علامات جسدية لتعرض الطفل للتحرش أو الإعتداء الجنسي:

  • كدمات أو ألم او نزيف أو افرازات في الأعضاء التناسلية أو الفم
  • ألم مستمر عند التبول أو الإخراج
  • عدم التحكم في البول أو البراز

وفي هذه الحالات يجب عرض الطفل على الطبيب للكشف وفحص عن الأمراض الجنسية المعدية


هناك علامات جسدية لتعرض الطفل للتحرش أو الإعتداء الجنسي:

  • طرح مواضيع مثل “الأسرار أو العيب أو الحلال والحرام”، وما شابه ذلك مما يشير إلى أنه يريد قول شيء لكنه متردد
  • الهدوء والانسحاب والإنكفاء على نفسه خلاف طبعه
  • تغير نفسية الطفل مثل كثرة البكاء أو الغضب بدون سبب
  • الشكاوى الجسمانية المتكررة التي لا سبب لها عندما يذهب للطبيب مثل آلم البطن أو الصداع وما شابه ذلك
  • الخوف الشديد والتشبث بالوالدين
  • الأحلام المخيفة والكوابيس

هناك علامات سلوكية لتعرض الطفل للتحرش أو الإعتداء الجنسي:

  • عدم اللعب وتجنب بعض الناس وبعض الأماكن
  • تدهور المستوى الدراسي وفقدان الشهية
  • استخدام عبارات أو ألفاظ جنسية لا يعرفها سابقاً أو القيام بتصرفات جنسية لا تناسب عمره
  • يقلد الأفعال الجنسية عند استخدام العرائس أو المجسمات، كأن يضعها على الأرض فوق بعض أو يفتح أرجلها… الخ
  • السلوك العنيف بالصراخ والضرب والتكسير
  • رفض تغيير الملابس أو المساعدة في دخول الحمام أو عند النوم

ومن علامات التعرض للتحرش أو الإعتداء الجنسي عند المراهقين:

  • إيذاء الذات بالضرب أو استخدام الأدوات الحادة لتجريح نفسه خاصة اليدين
  • محاولات الإنتحار المتكررة
  • التدخين واستخدام الكحول والمخدرات
  • تدني مستوى النظافة الشخصية
  • الابتذال الجنسي
  • الغياب لساعات متأخرة أو الهروب من المنزل
  • القلق والاكتئاب
  • الخوف من الناس وعدم القدرة على تكوين صداقات

كيف نحمي أبناءنا من التحرش أو الإعتداء الجنسي؟

  • حاوروا أبناءكم لكي تكون مجالستكم متعة، فالحوار مع الأطفال دائماً وأبداً، وفي كل الأمور، يجعلهم يستطيعون التعبير والطلاقة في الحديث والجرأة.
  • لا تكن حواراتكم مع أبنائكم مجرد أوامر ونواهي أو أحاديث عابرة “سوالف) رغم أهميتها. عبروا عن مشاعركم المختلفة أثناء حواراتكم. كيف يعرف الطفل مفردات مثل الفرحة، المتعة، الضيق، الحزن، الخوف، القلق، الغضب، القهر.. الخ إن يسمعنا نستخدمها، ويشرع هو في استخدمها.
  • لا تضعوا خطوطاً حمراء عندما تتحدثون مع أبنائكم. بل تحدثوا مع أبنائكم في كل شيء فالطفل ذكي جداً، ولو استشعر أن هذا الموضوع يحرجكم أو يغضبكم أو يمكن ألا تتفهموا مشاعره أو تلومونه، فلن يخبركم بما يحدث له.
  • الطفل لا ملجأ له بعد الله إلا والديه، لو خاف منهما فإنه سيكون عرضة لكل أنواع التحرش والابتزاز والاعتداء، الجنسية والجسدية وغيرها. بل سيستخدمكم المعتدي ضده “والله لأقول لأبوك كذا” لأنه يعرف خوفه منكم.
  • شاركوا أبناءكم بعضاً من قصصكم وأخطائكم في الطفولة أو في الوقت الحاضر.. مثلاً سرقت أو ضربت أحدا أو تعرضت لموقف محرج.. الخ وكيف خرجت من الحرج أو تصرفت في الموقف. هذا دروس في التربية ومهارات التعامل مع الحياة.
  • شاركوا أبناءكم بعض أسراركم وخصوصياتكم لأن هذا يشعرهم بالثقة ويشجعهم على مشاركتكم أسرارهم ويعلمهم أي الخصوصيات يمكن أن تقوله للآخرين.
  • احترموا أبناءكم (الإحترام ليس فقط للآباء)، تجنبوا الصراخ عليهم أو لومهم على كل صغيرة وكبيرة. التعامل باحترام بين والدين والأبناء يعلمهم حدود العلاقات مع الآخرين، ويعلمهم حدود الأدب مما يجعلوهم ينفرون أو يبتعدون عن أي شيء خلاف ذلك.
  • علموهم أن أجسادهم حق لهم وليس لأحد لمس جزء منه (ليس فقط الأعضاء الحساسة).. لمس الرقبة أو الذراعين أو الفخذين أو التقبيل يتعبر انتهاكاً لأجسادهم، على الأقل حتى يكبروا ويميزوا بين التعاملات البريئة والمشبوهة.
  • انتبهوا لأي تغير في سلوك الطفل أو انفعالاته، وخذوها على محمل الجد. لا مجال هنا لإحسان الظن فحماية الطفل تأتي أولاً ثم باقي الأخلاق الجميلة تأتي لاحقاً.
  • احرصوا على أبنائكم مع أقرانه أو منهم أكبر منه، مهما كانت صلة القرابة، كالأعمام والأخوال وأبنائهم، والخدم والسائقين. لا تجعلوهم يغيبون عن أعينكم. علموهم ألا يختلي بهم أحد وألا يركبوا مع أحد في سيارته أو يصحبوه لمكان لم يخبروكم عنه ولو كان جزءاً من المنزل كالملحق أو الإستراحة .

كيف تتصرف إن أحسست أن تحرشاً أو اعتداءً على طفلك قد حدث؟

  • اذهب له للطبيب وأخبر الطبيب عن مخاوفك. ويكون الفحص عاماً، لكي لا يشعر الطفل باهتمامك بمنطقة معينة، وراقب ردة فعله عن الفحص (الغضب، الألم، الخوف الشديد).
  • اهدأ.. اهدأ.. اهدأ.. واسأله بشكل عام ثم مباشر.. لا تظهر خوفك وقلقك لأن هذا يزيده خوفاً وسكوتاً
  • أشعره بالأمان وأنك تسأله لتساعده في التعامل مع الموضوع ومنع حدوثه مرة أخرى.
  • لا تستعجل الإجابة، ولكن لا تتوقف واستغل الفرص الأسئلة بأشكال مختلفة
  • اجمع أخباراً من الأطفال الآخرين بشكل عام. مثلا هل حصلت مشاجرة.. هل ضرب أحد أحد؟ من تدخل لحماية من؟ وكيف حصل ذلك.. الخ
  • إن كان الشك لا زال في نفسك وحالة الطفل النفسية غير مستقرة وسلوكه لا زال مضطرباً، راجع به فوراً طبيباً أو أخصائياً نفسياً مؤهلا.

ما الذي يمكن أن تفعله إن كان طفلك فعلاً قد تعرض لتحرش أو اعتداء جنسي؟

  • كن قريباً من طفلك وأشعره بالأمان وأن هذا لن يغير في علاقتك به شيئاً، وأن الحياة لن تتغير، سوى أننا سنكون أكثر حذراً في المرة القادمة عند التعامل مع الأخرين.
  • خذ طفلك لطبيب نفسي مختص في الأطفال أو أخصائياً نفسياً متخصصاً في الأطفال. مما يؤسف له رغم كثرة مثل هذا الحوادث، لا يوجد مختصون في علاج ضحايا التحرش والاعتداء الجنسي. وعلاج هذه الحالات يأخذ وقتاً طويلاً
  • من أسوء المواقف أن يكون المعتدي طفلاً أخر في العائلة. لأن والديه قد يأخذا موقف الدفاع عن ابنهما المعتدي، مما يسبب شرخاً في الأسرة إلى قيام الساعة.
  • ليس من الحكمة انتشار الخبر، لأن ذلك سيحرج الطفل ويعرضه للتنمر طوال حياته. ولذلك فمراجعة مختص ومشاورته في كيفية التعاطي مع الموضوع مهم
  • الحاجة للعلاج لا تقتصر على الطفل المتعرض للتحرش أو الإعتداء، بل تشمل والديه كذلك لأن الحدث جلل ولن تطوى صفحته بسرعة، إذ قد يحدث تلاوم بين الأبوين أو هجر او حتى طلاق أحياناً
  • لا ننسى أن المتحرش أو المعتدي، إن كان طفلاً، هو الآخر بحاجة للعلاج، لأنه هو على الأرجح كان عرضة للتحرش أو الإعتداء

هل تبلغ الجهات المسئولة؟

ربما! ولكن هذا الإجراء يحتاج لمعرفة..

  • ما الذي ستتخذه هذه الجهات غير التحقيق؟
  • هل سيعاقب الجاني صغيراً أو كبيراً؟
  • هل سيقوم سلوكه؟
  • هل سيحوِّل هذا الإجراء الحادثة من مسألة شخصية تعالج في حدود المنزل أو المنزلين إلى أن تكون حدث الساعة وفضيحة مدوية في الحي؟

الأنظمة الغربية في التعامل مع مشكلات التحرش قد لا يصلح تطبيقها في مجتمعنا…

لذلك لابد أن نأتي نحن بدليل موحد للتعامل معها ينشر على أوسع نطاق ليعرف الوالدان كيفية التصرف، وإلى من يلجئون وماذا سيجدون، وما العواقب المترتبة على الطفل أو عليم في حال ذهابهم للجهات المختصة أو عدم ذهابهم.

مقالات ذات صلة

اضطراب الهلع أو الذعار

ما هي أعراض اضطراب الهلع أو الذعار؟ اضطراب الهلع أو…

المتعصبون والمتطرفون

المتعصبون والمتطرفون تأثير دوننج وكروجر مما يروى عن الخليل ابن…

التخلص من القلق

هل يمكن العيش بلا هموم؟

يأتيني في العيادة كثير ممن يعانون من القلق والخوف الذي…

المسح الوطني معلومات عامة

المسح الوطني السعودي للصحة وضغوط الحياة معلومات عامةما هو المسح…

كن سعيداً وانشر السعادة

  أفكار لاستعادة الشغف   يأتيني في العيادة الكثير من…

المواجهة التي لا بد منها

هل لديك رغبة ما؟ أو لك حاجة ما؟ أو حق…