
لو طلبت من أحدٍ أن يعُدّ لك أعضاء الجسم لنسي أن يذكر الدماغ، أو لربما عده في ذيل القائمة. والحقيقة أن الدماغ هو العضو المهيمن على كل أعضاء الجسم بل هو العضو الوحيد الذي يمكن أن نقول أن وظيفته “الحياة بأفضل ما يكون”.
في هذا المقال سنتعرف على بعضٍ من أجزاء الدماغ وما تقوم به من وظائف لا تملك عند التمعن في أيٍ منها إلا أن تقول “سبحان الخالق”.
مقدمة
يبلغ وزن دماغ الإنسان أقل من كيلو ونصف، لكنه عضو مذهل يتحكم في جميع وظائف الجسم، حيث من مهامه تفسير كل المعلومات الواردة إليه من الخارج عن طريق الحواس. وهو العضو المسئول عن الذكاء والإبداع والعاطفة والذاكرة… (وهذه ليست إلا بعضاً من مهامه الكثيرة).
ولا تقتصر وظيفة الدماغ على تلقي المعلومات من داخل الجسم وخارجه عن الحواس، وفي وقت واحد، بل إنه يجمع المعلومات بطريقة تعطي معنى مفهوماً لمصدر هذه الحواس مثلاً (1.طعام 2.بارد 3.على اليمين، 1.نار 2.تلتهب 3.في حطب 4.من اتجاه كذا.. الخ). ويمكنه أيضاً تخزين تلك المعلومات في ذاكرتنا لخلق قاعدة بيانات ضخمة نرجع إليها مدى الحياة.
ويتحكم الدماغ في أفكارنا وذاكرتنا وكلامنا وحركتنا ووظيفة العديد من الأعضاء داخل أجسامنا من خلال ارتباطه بأجزاء أخرى للجهاز العصبي المركزي مثل الحبل الشوكي والأعصاب الممتدة لأبعد أطراف الجسم ومختلف أجزائه حتى عظام الأسنان.
أجزاء الدماغ
المخ: هو الجزء الأكبر من الدماغ ويتكون من نصفي الكرة الأيمن والأيسر. يؤدي وظائف متطورة مثل تفسير اللمس والرؤية والسمع، وكذلك الكلام والتفكير والعواطف والتعلم والتحكم الدقيق في الحركة.
المخيخ: يقع تحت المخ، ووظيفته هي تنسيق حركات العضلات، والحفاظ على الأوضاع كالجلوس أو الوقوف، والتوازن.
جذع الدماغ: ويعمل كمركز ترحيل يربط المخ والمخيخ بالحبل الشوكي. ويضطلع بالعديد من الوظائف التلقائية الهامة مثل التنفس ومعدل ضربات القلب ودرجة حرارة الجسم والاستيقاظ ودورات النوم والهضم، حتى العطس والسعال والقيء والبلع.
أنصاف الدماغ
يتكون الدماغ من نصفين أيمن وأيسر، يرتبطان من الأسفل بحزمة من الخيوط العصبية تسمى الجسم الثفني، يعمل على تبادل المعلومات بينهما. وكل نصف من الدماغ يتحكم في الجهة المقابلة له من الجسم، أي أن النصف الأيمن من الدماغ يتحكم في النصف الأيسر من الجسم، والنصف الأيسر من الدماغ يتحكم في النصف الأيمن من الجسم. لذلك عندما يشل النصف الأيمن من الجسم مثلاً، فإن ذلك يكون بسبب إصابة أو جلطة في النصف الأيسر من الدماغ.
ومن عجيب خلق الله أن لكل نصف من الدماغ مهام يتخصص بها. فمثلا:
النصف الأيمن (الفنان): من مهامه الحدس، والتصور الشمولي، والإبداع، والتفكير العاطفي، والفن بأشكاله، والتخيل والمغامرة، إضافة إلى حركة النصف الأيسر من الجسم والنظر من خلال العين اليسرى.
النصف الأيسر (المحاسب): من مهامه التحليل، والتصور الدقيق، والفهم، والتخطيط، والكلام والكتابة، والعلوم والرياضيات، إضافة إلى حركة النصف الأيمن من الجسم والنظر من خلال العين اليمنى.
ويعتبر النصف الأيسر هو المسيطر على تحديد استخدام الأيدي واللغة في أكثر من 90% من الناس>
ومن الجدير ذكره أن نصفي الدماغ لا يعملان بمعزل عن بعضهما البعض، بل هناك تشابك وتشارك في عمليات معقدة من التواصل.
فصوص الدماغ
يوجد في الدماغ الكثير من الأخاديد التي يتكون بينها 8 فصوص دماغية، حيث يوجد في كل نصف من الدماغ 4 فصوص (جبهي، جداري، صدغي، وقفوي).
وكل فص ينقسم هو الآخر إلى فصوص صغيرة تؤدي كلم منها مهمة محددة، وتفصل بينها أخاديد صغيرة.
الفص الجبهي ومن وظائفه:
الشخصية، السلوك، العواطف
الحكمة ، التخطيط، حل المشكلات
الكلام: التحدث والكتابة (منطقة بروكا)
حركة الجسم (شريط الحركة)
الذكاء ، التركيز، الوعي الذاتي
الفص الجداري ومن وظائفه:
تفسير اللغة والكلمات
الشعور باللمس والألم ودرجة الحرارة (شريط الإحساس)
تفسير الإشارات المرئية والمسموعة، والحركة والإحساسات، والذاكرة
الإدراك المكاني والبصري
الفص الصدغي ومن وظائفه:
فهم اللغة (منطقة فيرنيكي)
الذاكرة
السمع
التسلسل والتنظيم
الفص القفوي ومن وظائفه:
تفسير الأشياء المرئية (اللون والضوء والحركة)
وظيفة اللغة والكلام
يختص النصف الأيسر من الدماغ -على العموم- باللغة والكلام، بينما يختص النصف الأيمن بتفسير المعلومات المرئية والمعالجة المكانية.
وفقد القدرة على الكلام من أشكاله عدم القدرة على التكوين أو الفهم أو القراءة أو الكتابة، وقد يكون بسبب إصابة أو جلطة دماغية. وتختلف بحسب المنطقة المصابة كالتالي:
منطقة بروكا: وتظهر الإصابة فيها على شكل صعوبة في تحريك اللسان أو عضلات الوجه لإصدار الكلام، مع قدرة الشخص على قراءة وفهم اللغة المنطوقة.
منطقة فيرنيكي: وتظهر الإصابة فيها على شكل كلام في جمل طويلة لا معنى لها، وإضافة كلمات غير ضرورية، أو حتى خلق كلمات غير موجودة في اللغة أصلاً. ويجد الشخص المصاب صعوبة في فهم الكلام، ولذلك فهو غير مدرك لأخطائه.
وظائف الذاكرة
الذاكرة عملية معقدة تتضمن ثلاث مراحل هي: الترميز (تحديد المعلومات المهمة)، والتخزين، والاستدعاء. وتشارك مناطق مختلفة من الدماغ (كما في الشكل المجاور) في أنواع مختلفة من الذاكرة. ويسمى انتقال الحدث من الذاكرة قصيرة المدى إلى الذاكرة طويلة المدى – التشفير.
وتتكون الذاكرة من:
الذاكرة قصيرة المدى (الذاكرة العاملة)، جل عملها في قشرة الفص الجبهي. تقوم بتخزين المعلومات لمدة دقيقة تقريباً، وقدرتها محدودة على 7 عناصر تقريباً. على سبيل المثال: حفظ رقم هاتف عند السمع.
الذاكرة طويلة المدى وتتم معالجتها في الفص الصدغي. وهي ذات سعة ومدى لا محدود من الحقائق والأرقام، ويمكن تنشيطها بالحفظ والمراجعة.
الذاكرة المهارية حيث تتم معالجة ذاكرة المهارات في المخيخ، الذي ينقل المعلومات إلى العقد القاعدية. ومن أمثلة هذا المهارات التي يتم تخزينها تلقائياً ركوب الدراجة، الكتابة، الطباعة، والعزف.
قشرة الدماغ
وتظهر على شكل تلافيف تحتوي على 16 مليار عصبون (خلية عصبية) في منطقة المخ و 67 مليار عصبون في منطقة المخيخ، تنتظم على شكل طبقات، يكون فيها أجسام العصبونات ذات اللون الداكن في خارج قشرة المخ، لذلك تسمى (المادة الرمادية)، بينما تمتد المحاور (الخيوط العصبية) ذات اللون الأبيض إلى عمق الدماغ مشكّلة المادة البيضاء.
التراكيب العميقة للدماغ
المهاد: وهو محطة تبادل المعلومات بين الجسم والدماغ، وتنظيم الوظائف الدقيقة مثل النوم والوعي، والشعور بالألم، والمزاج والحماس.
الوطاء: ومهمته السيطرة على وظائف الجهاز العصبي اللاإرادي، والتحكم في بعض السلوكيات المرتبطة بالجوع والعطش والنوم والاستجابة الجنسية على سبيل المثال. كما ينظم حرارة الجسم وضغط الدم والعواطف وإفراز الهرمونات.
الغدة النخامية: ترتبط بالمهاد وتعتبر هي أم الغدد الصماء التي تنظم إفرازاتها الهرمونية. وتتحكم في النمو الجنسي ، ونمو العظام والعضلات، والإستجابة للضغوط.
الغدة الصنوبرية: وتساعد على تنظيم ساعة الجسم البيولوجية وإيقاعاتها عن طريق إفراز الميلاتونين. ولها دور في النمو الجنسي.
العقد القاعدية: وتشمل المذنب والبوتامين والكرات الشحمية. تعمل هذه النوى مع المخيخ على تنسيق الحركات الدقيقة، مثل حركات أطراف الأصابع والمشي والبلع.
النظام الحوفي: هو مركز التحكم في العواطف والتعلم والذاكرة. وينظم استجابة المراكز العصبية اللاإرادية والغدد الصماء للمثيرات العاطفية، التي تساهم في تعزيز السلوك.







