
الإضطراب الوجداني ثنائي القطب هو مرض نفسي يصيب المزاج أو الوجدان. وكلمة وَجَدَ في اللغة العربية جاءت بمعنى حَزِنَ وبمعنى أَحَبَّ. أما في العلوم النفسية فكلمة الوجدان تستخدم لوصف الانفعالات التي تمتد على محور واحد من الحزن إلى الفرح.
ما معنى ثنائي القطب؟
الثنائية جاءت من طبيعة تغيرات المزاج التي تتسم بنوبات من الاكتئاب ونوبات أخرى من الهوس (أي الفرح أو العظمة أو الغضب). هذه النوبات قد يلي بعضها بعضاً، وقد تكون متفرقة يفصل بينها فترات طبيعية تستغرق أيام أو سنوات. كما قد تختلف شدة نوبات الاكتئاب أو الهوس من حالة لأخرى وتعطى مسمّىً مختلفاً.
ما هي أعراض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب؟
الاضطراب الوجداني ثنائي القطب تحدث فيه نوبات من الاكتئاب أو الهوس أو نوبات مختلطة منهما معاً.
أولاً: نوبات الإكتئاب وأعراضها كما يلي:
يكون المزاج مكتئباً أو حزيناً أو تعيساً. أو فاقداً لمتعة أي شيء في الحياة.
تقل الرغبة أو المتعة بشكل واضح في كل الأشياء التي كانت تثير الرغبة أو المتعة سابقاً.
تقل الشهية للطعام أو ينخفض الوزن بشكل واضح.
زيادة الرغبة في النوم حتى في ساعات النهار.
الشعور بالخمول الحركة وثقل الجسم.
الإحساس بالدونية، ولوم النفس أو الشعور بالنقص.
عدم القدرة على التفكير أو التركيز أو اتخاذ القرار.
أفكار متكررة في الموت أو أفكار انتحارية متكررة.
خلل في القدرة على أداء الوظائف الإجتماعية أو المهنية أو غيرها من الوظائف الأخرى.
ثانياً: نوبات الهوس وأعراضها كما يلي:
ارتفاع المزاج والميل للفرح، والضحك والدعابة، الإقبال على الحياة غير معتاد.
الهيجان والغضب وسرعة الإنفعال
ارتفاع الثقة بالنفس والتفاؤل المفرط والإندفاع في بعض التصرفات كالبيع والشراء والزواج وغيرها.
تشتت الأفكار والإنتباه وسرعة الإنتقال من فكرة لفكرة.
ضلالات العظمة كالسلطة والثراء وما شابهها.
كثرة الكلام، والسخرية والجراءة غير المعتادة.
كثرة الحركة والنشاط والإنشغال وعدم الحاجة للنوم والاكتفاء بساعات قليلة على غير المعتاد.
فقدان الاستبصار، حيث لا يدرك المريض طبيعة أو حجم التغير الذي طرأ عليه مما قد يؤدي لرفضه للعلاج.
ما هي أسباب الاضطراب الوجداني ثنائي القطب؟
هناك عوامل تزيد احتمالات الإصابة بالاضطراب الوجداني ثنائي القطب منها:
الوراثة: وجدت الإبحاث أن نسبة الإصابة في التوائم المتشابهة (توائم البويضة الواحدة) تصل إلى 43% بينما تنخفض إلى 6% فقط في حالات التوائم غير المتشابهة.
كما وُجِد أن إصابة أحد الوالدين بالاضطراب الوجداني ثنائي القطب ، تزيد نسبة إصابة أبنائه بأحد أشكال الاضطراب الوجداني (أحادي أو ثنائي القطب) حوالي 25%. أما في أقارب الدرجة الأولى لمرضى الاضطراب الوجداني ثنائي القطب فإن احتمالات الاصابة حوالي 15%.
الجنس: يصيب الاضطراب الوجداني ثنائي القطب الرجال والنساء بنسب متساوية تقريباً. ولكن النساء تكثر فيهن الانتكاسات مقارنة بالرجال. كذلك فإن المرأة تكون يزيد لديها الاستعداد للإصابة بنوبة الهوس أو الإكتئاب في فترات النفاس، حيث تكون النوبات مصحوبة بأعراض ذهانية.
العمر: قد تبدأ أو نوبة من الاضطراب الوجداني ثنائي القطب في أي مرحلة عمرية من الطفولة إلى الشيخوخة، ولكن السن المتوسطة لحدوث النوبة الأولى هي بداية العشرينات.
طبيعة الشخصية: لا يوجد نمط شخصية يمكن أن يجعل من أحد عرضة للاضطراب الوجداني ثنائي القطب أكثر من سواه.
العوامل الاجتماعية: ليس هناك علاقة بين الاضطراب الوجداني ثنائي القطب والعوامل الاجتماعية مثل الثقافة أو العرق أو الطبقة الاجتماعية أو الحالة المادية.
الخبرات الشخصية: ليس هناك علاقة بين الخبرات الشخصية وبين الاضطراب الوجداني ثنائي القطب.
الضغوط النفسية: لا تعد الضغوط النفسية سبباً للاضطراب الوجداني ثنائي القطب ولكنها تعد مثيراً للاضطراب إذا وجد الاستعداد للإصابة به أصلاً.
مقاطع عن الاضطراب الوجداني…
هل يمكن أن يصيب الاضطراب الوجداني ثنائي القطب الأطفال؟
نعم.
يمكن أن يصيب الاضطراب الوجداني ثنائي القطب الأطفال والمراهقين، خاصة إذا كان أحد والدي الطفل يعاني من نفس الاضطراب.
وفي الأطفال والمراهقين تكون الحالات أقل وضوحاً منها في الكبار نتيجة لسرعة تكرار نوبات الاكتئاب والهوس ودورانها.
كما يكثر في هذه المرحلة العمرية المزاج التوتر المنفعل مقارنة بالمزاج المرتفع المرح عند الكبار، وكذلك سرعة الانفعال والسلوك التخريبي.
هل هناك علاقة بين الاضطراب الوجداني ثنائي القطب وفصول السنة؟
نعم. فقد وجدت الدراسات المتواترة أن نوبات الإكتئاب أو الهوس ترتبط عند بعض الأشخاص بفصل معين في السنة.
ويعد هذا من المؤشرات الجيدة عند بعض الحالات إذ يتم أخذ الاحتياطات الوقائية أو العلاجية اللازمة قبل تدهور الحالة وفقد السيطرة عليها.
ما مدى انتشار الاضطراب الوجداني ثنائي القطب؟
أظهر أرقام المسح الوطني السعودي للصحة وضغوط الحياة أن احتمالات الإصابة بالاضطراب الوجداني ثنائي القطب بأشكاله بين السعوديين هي 3.2% في الجنسين، مقاربة بالأرقام العالمية التي تتراوح بين 5%-6%.
كيف تتطور حالة مريض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب مع مرور الزمن؟
القاعدة التي يجب أن يعرفها الجميع هي أن الاضطراب الوجداني ثنائي القطب من الأمراض المزمنة المعاودة، ولذلك فإن 90% من الذين يصابون بنوبة هوس واحدة، تعود لهم نوبات أخرى في المستقبل، طال الزمن أم قصر.
وقد وجدت الدراسات الطبية أن مرضى الاضطراب الوجداني ثنائي القطب من النوع الأول، الذين لا يخضعون للعلاج يصابون بمعدل 8-10 نوبات من الاكتئاب والهوس خلال حياتهم.
وتستمر نوبات الهوس عادة حوالي 4 أشهر إذا لم تعالج. وليس بمستغرب أن يمضي أحياناً ما يقارب 5 سنوات من استقرار المزاج بين النوبتين الأولى والثانية، لكن باقي النوبات تكون أقرب إلى بعضها البعض من ذي قبل، مما يقلص من فترات الاستقرار.
وهنا ينبغي أن ينخدع المريض بفرات الإستقرار هذه ويعتقد أنه قد شفي تماماً من المرض.
هل هناك حالات تشبه الالضطراب الوجداني ثنائي القطب؟
نعم. هناك حالات يمكن ان تتشابه مع الاضطراب الوجداني ثنائي القطب منها:
الفصام: حيث تظهر ضلالات وهلاوس وانفعالات واضطرابات سلوكية، لكن الجانب الوجداني أو الإنفعالي يكون أقل وضوحاً أو غائباً في هذه الحالات.
اضطراب الشخصية الحدية: ويتميز هذا الاضطراب بتقلبات في المزاج وسلوكيات مضطربة متعددة، لكن هذه التقلبات تكون في العادة مجرد استجابة لأحداث ضاغطة، ولا تستغرق وقتاً طويلاً مثل نوبات الاكتئاب أو الهوس.
الاضطرابات السلوكية لدى المراهقين: كثيراً ما يميل المراهق للغضب، وعلو الصوت، والمواجهة، وتقلبات المزاج وبعض السلوكيات الأخرى المضطربة. ولكن هذه التغيرات لا تنطبق عليها المعايير التشخيصية لحالات الاكتئاب أو الهوس.
اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه: وهو أحد الاضطرابات الشائعة عند الأطفال والمراهقين (أو حتى في بعض الكبار) ويتصف بفرط الحركة والإندفاعية وعدم التركيز وبعض المشكلات السلوكية الأخرى. وقد وجدت بعض الدراسات أن الأطفال الذين يعانون من فرط الحركة نقص الانتباه أكثر عرضة للإصابة بالاضطراب الوجداني ثنائي القطب في مراحل أخرى من حياتهم.
الاضطرابات الصحية التي ينتج عنها تأثير مباشر على المزاج مثل اضطراب الغدة الكظرية والدرقية، وأمراض الذئبة الحمراء، والتصلب اللويحي (الإلتهاب اللحائي) المتعدد.
استخدام بعض أنواع المخدرات مثل الأمفيتامينات وعقاقير الهلوسة أو حتى بعض العقاقير العلاجية كمضادات الإكتئاب أو تلك التي تستخدم لعلاج مشكلات المناعة (الكورتيزون)، وبعض المضادات الحيوية، الهرمونات، وغيرها.
الاضطرابات الذهانية الأخرى مثل الذهان الوجيز (القصير) وغيرها…
كيف يمكن تشخيص الإضطراب الوجداني ثنائي القطب؟
تشخيص الإضطراب الوجداني ثنائي القطب ليس أمراً تقديرياً يختلف من طبيب إلى آخر، بل يعتمد التشخيص على وجود أعراض نوبات الاكتئاب أو نوبات الهوس حسب المعايير التشخيصية المعتبرة في التصنيف العالمي العاشر للأمراض، الصادر من منظمة الصحة العالمية أو الدليل التشخيصي الإحصائي الخامس للاضطرابات النفسية، الذي أصدرته جمعية الطب النفسي الأمريكية.
الإضطراب الوجداني ثنائي القطب، مرض معروف منذ مئات السنين، ويمكن علاجه،
فلا تضيع الوقت عند المعالجين الشعبيين والرقاة
البروفيسور عبدالله السبيعي
كيف يمكن أن أعرف إن كنت مصاباً بالإضطراب الوجداني ثنائي القطب؟
قم بزيارة قسم الاختبارات النفسية في “موقع النفسي”، وأجْر اختبار الإضطراب الوجداني ثنائي القطب.
هذه الإختبارات ليست كافية للتشخيص، لكنها تساعدك –إضافة إلى هذه المعلومات- في التعرف على معاناتك، ولا تغني عن زيارة الطبيب النفسي
هل يمكن علاج الاضطراب الوجداني ثنائي القطب؟
نعم. ويمكن الحصول على أفضل النتائج عندما يتم التشخيص الصحيح على يد طبيب نفسي معتمد، واستخدام الدواء حسب توصيات الطبيب، والنوم المنتظم، والاتبعاد عن المخدرات والكحول، التعرف على الأعراض التي تعتبر مؤشراً للإنتكاس (أي عودة الحالة) ومراجعة الطبيب فوراً عند حدوثها، والتجاوب مع ملاحظات الأسرة فيما يتعلق بذلك.
كيف يمكن علاج الاضطراب الوجداني ثنائي القطب؟
علاج الإضطراب الوجداني ثنائي القطب يتم على مرحلتين:
مرحلة النوبة: وهي المرحلة التي يكون فيها المريض مضطرباً (أثناء نوبة الهوس أو الإكئتاب)، حيث الحاجة لاحتواء الأعراض والسيطرة على النوبة بأسرع وقت ممكن. وهنا يعالج الإكتئاب بمضادات الإكتئاب والعلاج المعرفي السلوكي، وتعالج نوبات الهوس بمضادات الذهان وضابطات المزاج.
مرحلة الاستقرار والوقاية: وهي بعد السيطرة على النوبة الشديدة، حيث يتم استخدام ضابطات المزاج كملح الليثيوم وبعض مضادات الصرع أو الذهان للوقاية من حدوث نكسة أخرى في المستقبل، خاصة للحالات التي تكرر فيها الإنتكاس.
وتقدِّم ضابطات المزاج نسبة من الحماية من الإنتكاس بإذن الله تتراوح بين 60-100%.
لماذا يستجيب بعض المرضى للعلاج أفضل من غيرهم؟
ليس هناك سبب محدد، ولكن العوامل التي يمكن أن تستخدم كمؤشرٍ جيد أو سيء لمآل الإضطراب هي:
الاستقرار الوظيفي وحسن التكيف في الحياة العامة للمريض قبل حدوث النوبة الأولى، يعتبر مؤشراً جيداً.
استخدام الكحول والمخدرات له تاثير سلبي على مسار حالة مرضى الاضطراب الوجداني ثنائي القطب.
الأعراض الذهانية يعد وجودها مؤشراً سلبياً.
النوبات الملختلطة تكون أبطأ وأقل في استجابتها للعلاج من حالات الاكتئاب أو الهوس الواضحة.
سرعة تكرر النوبات يجعلها أقل استجابة للعلاج على المدى الطويل، مما يؤثر على استقرار حياة المريض العملية والاجتماعية.
الجنس أو النوع وجدت الدراسات أن فرص النساء في الاستجابة للعلاج والاستقرار على المدى الطويل أقل من الرجال بسبب زيادة معدلات تكرار الحالة لديهن، وبسبب حالات النفاس.
الإصابة المبكرة قد تعني استعداد أكبر لنوع أشد من الاضطراب، إضافة لما يمكن أن ينتج عن الحالات المتكررة من تأثير على التحصيل الدراس والعملي والعلاقات الاجتماعية عبر السنين.
ماذا يمكن أن يحدث لو لم يعالج الاضطراب الوجداني ثنائي القطب؟
الاضطراب الوجداني ثنائي القطب طبيعته الازمان والمعاودة. ومع أن كثير من المرضى يعود إلى حالة شبه طبيعية فيما بين النوبات، إلا أن حوالي 25% منهم يبقى لديه قدر من الاكتئاب أو عدم استقرار المزاج، خاصة أن تكرار النوبات يزيد مع تقدم العمر وأن الفترات الطبيعية فيما بين النوبات تأخذ في التناقص.
وقد وجدت الدراسات الطبية المحكّمة أن 7% فقط من الذين يصابون بنوبة هوس لا تعود لهم النوبة مرة أخرى، بينما تتكرر النوبات أكثر من مرة عند حوالي 45%.
كيف يمكن أن أساعد نفسي إن كنت مريضاً بالإضطراب الوجداني ثنائي القطب؟
اقرأ عن حالتك فإن ذلك يفيدك كثيراً في معرفة الأسلوب الأفضل للتعامل معها وترتيب شئون حياتك وتجنب الإنتكاسات.
تعرف على نمط النوبات لديك، وتنبه لبداية حدوثها، وبادر بالعلاج.
مهما شعرت بالعافية، تابع مع طبيبك بشكل دوري.
قم بالفحوصات الطبية التي يطلبها الطبيب بين الحين والآخر، لمتابعة صحتك وتجنب التأثيرات الجانبية لبعض العقاقير العلاجية.
ابق على العلاج الموصوف لك. وإن تضايقت من بعض التأثيرات الجانبية له، فشاور طبيبك في كيفية التعامل معها أو إمكانية تغيير الدواء.
انضم إلى مجموعة مرضى الإضطراب الوجداني ثنائي القطب وأسرهم إن وجدت.
الإضطراب والجداني مرض نفسي معروف، فلا تضيع الوقت في مراجعة المعالجين الشعبيين والرقاة.
كيف يمكن أن أساعد قريب لي يعاني من الإضطراب الوجداني ثنائي القطب؟
اقرأ عن الحالة فإن ذلك يفيدك كثيراً في معرفة التعامل مع المريض ومساعدته في تجنب الإنتكاس.
تعرف على نمط النوبات لديه، وتنبه لبداية حدوثها، وبادر بعلاجه قبل استفحال الحالة وخروجها عن السيطرة.
مهما استقرت الحالة وشعر مريضك بالعافية، فإن المتابعة مع الطبيب بشكل دوري مهمة جداً.
من المهم القيام بالفحوصات الطبية التي يطلبها الطبيب بين الحين والآخر، للحفاظ على صحة مريضك ولتجنب التأثيرات الجانبية لبعض العقاقير العلاجية.
من المهم الإستمرار على العلاج الموصوف له. وإن تضايق من بعض التأثيرات الجانبية، شاور الطبيب في كيفية التعامل معها أو إمكانية تغيير الدواء.
انضم إلى مجموعة مرضى الإضطراب الوجداني ثنائي القطب وأسرهم، إن وجدت.
الإضطراب والجداني مرض نفسي معروف، فلا تضيع الوقت في مراجعة المعالجين الشعبيين والرقاة.







